عبد العزيز كعكي
18
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
بقلم سعادة الدكتور محمد العيد الخطراوي نائب رئيس نادي المدينة المنورة الأدبي المدخل إلى الجزء الثالث حين تسلمت هدية المهندس المعماري الأستاذ عبد العزيز بن عبد الرحمن كعكي ، المتمثلة في كتابه ( معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ ) . الجزء الأول . المعالم الطبيعية « المجلد الأول : الجبال ، والمجلد الثاني : الحرات والأودية » . وعلمت أنه يعد بأجزاء أخرى مشابهة يتناول فيها جوانب أخرى من أحوال المدينة وشؤونها أشفقت عليه كثيرا وهو الشاب الغض الإهاب ، أن يخوض هذا البحر العباب ، وخشيت عليه من غوائل الطريق وعقباته الكأداء ، وقلت في نفسي : إنها أحلام شاب لا تلبث أن تتبخر ، وحماسة فتوة ويفاعة سوف تنطفئ جذوتها مع أول مواجهة للريح ، ولكنني حين تجولت بنظري في سطور ذينك المجلدين السابقين ، وقلبت صفحاتهما ، أحسست بالإشفاق تتحول إلى إعجاب وإكبار ، وبالخشية تتحول إلى ثقة واطمئنان ، وتمنيت لو اتصلت به لأحثه على مواصلة السير فيما وعد به ، وأطالبه بالتعجيل في الإنجاز حتى لا تبرد عزائمه أو يتضاءل اندفاعه ، ولكن أشغالي الكثيرة وانغماسي في جملة من الأعمال الخاصة والعامة حالا بيني وبين تحقيق الأمنية ، وفوجئت ذات يوم بجرس الهاتف يدق فرفعت السماعة وإذا بصوت هذا المؤلف الشاب المضمخ بالرغبة والطموح يلامس سمعي حبيبا ويبشرني بأنه يسير قدما في تنفيذ أحلامه وأنه بالفعل دفع بالجزء الثاني من الكتاب إلى المطبعة وهو بعنوان : ( مراحل التطور العمراني والتقدم الحضري للمدينة المنورة ) ويعرض عليّ أن أكتب كلمة قصيرة ضمن مقدمات الجزء الثالث : ( الحصون والآطام والأسوار والأبواب والقلاع والأبراج ) فسررت بذلك كثيرا وفرحت له مرتين . . مرة لجدية هذا الشاب وصدقه مع نفسه وقرائه واستمراره فيما نذر نفسه له ، ومرة لإتاحته لي مساحة لمشاركته أعراسه وأفراحه . وأنا من عشاق المدينة المعمودين - إذ إن كل جزء من هذا الكتاب يمثل ظهوره عرسا مدنيا بهيجا ، نديا بالخيرات والبركات لأنه إسهام معرفي متميز وجهد - بحول الله - طيب وزكي بما يقدمه من خدمة جليلة لبلد خير البرية المدينة المنورة ، عاصمة الإسلام الأولى ومهاجر رسوله الكريم ومثواه العاطر صلوات الله وسلامه عليه . ولعل أهم ما لفت نظري وشدني إلى عمل الأخ عبد العزيز هذه النظرة الشاملة التي تعامل بها مع موضوعاته ، فهي نظرة تضم في ثناياها كل أطراف الموضوع الذي يكتب عنه ، وتستغرق في وجهتها كل الأواوين والدواوين ، وهو في هذا الجزء - مثلا - لا يجعل حديثه قاصرا على فترة دون فترة ، ولا على جزء من المدينة دون أن يغطي بقية الأجزاء ، بل يستوعب وسائل دفاعها عن نفسها واحتمائها منذ العصر الجاهلي إلى أن يصل إلى العصر الحديث ، فيتحدث في الفصل الأول عن الآطام ونشأتها وعمارتها ووظائفها منسوبة إلى قبائلها وأماكنها . وفي الفصل الثاني تحدث عن الأسوار وظروف نشأتها والأبواب